
كشفت دراسة حديثة أن نحو 48% من الشركات في منطقة الشرق الأوسط تعمل على إنشاء مراكز عمليات أمنية (SOCs)، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام بتعزيز الجاهزية السيبرانية ومواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة، مع تركيز واضح على تنمية الخبرات والكوادر البشرية المتخصصة.
وبحسب الدراسة، التي أُعلن عنها في 15 يناير 2026، فإن الدوافع الرئيسية وراء التوجه نحو إنشاء مراكز العمليات الأمنية تتمثل في تحسين مستوى الأمن السيبراني، وتسريع قدرات الاكتشاف والاستجابة للحوادث، إلى جانب السعي لاكتساب ميزة تنافسية في بيئة أعمال تشهد اعتمادًا متناميًا على التقنيات الرقمية.
ورغم تزايد الاعتماد على حلول الأمن المؤتمتة، تؤكد النتائج أن الخبرة البشرية لا تزال عنصرًا حاسمًا في اتخاذ القرارات الأمنية الجوهرية، إذ يصعب الاستغناء عن دور المحللين المتخصصين في تفسير البيانات المعقدة وإدارة المخاطر بفعالية.
وأوضحت الدراسة، التي أجرتها كاسبرسكي بمشاركة كبار مسؤولي أمن المعلومات ومديرين تنفيذيين في شركات تضم أكثر من 500 موظف، أن 41% من الشركات تسعى إلى إنشاء مراكز عمليات أمنية للتصدي لتهديدات سيبرانية باتت أكثر تعقيدًا وخطورة.
كما أشار المشاركون إلى دوافع أخرى، من بينها ترشيد الميزانيات (45%)، والحاجة إلى اكتشاف التهديدات والاستجابة لها بشكل أسرع (40%)، إضافة إلى اتساع نطاق البرمجيات والأجهزة الطرفية وأجهزة المستخدمين (44%)، وهي عوامل تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتفرض حلولًا أكثر شمولًا.
وفي السياق ذاته، قال 38% من المشاركين إن حماية المعلومات الحساسة تمثل أولوية رئيسية، بينما يسعى 39% إلى الامتثال للمتطلبات التنظيمية، ويتوقع 34% أن تسهم مراكز العمليات الأمنية في تعزيز تنافسية شركاتهم، لا سيما لدى المؤسسات الكبرى التي تواجه ضغوطًا تشغيلية وتنظيمية أكبر.
وتصدرت المراقبة الأمنية على مدار الساعة قائمة المهام التي تخطط الشركات في الشرق الأوسط لتفويضها لمراكز العمليات الأمنية، بنسبة 56%. وتُعد هذه المراقبة المستمرة أداة أساسية للكشف المبكر عن التهديدات ومنع تصاعدها، بما يعزز مرونة الأنظمة الرقمية في الزمن الحقيقي.
وأظهرت الدراسة تباينًا في النهج المتبع بين الشركات، إذ تميل المؤسسات التي تعتمد على الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة مراكز العمليات الأمنية إلى التركيز على منهجيات “الدروس المستفادة”، في حين تعطي الشركات التي تنشئ مراكز داخلية أولوية أكبر لإدارة الوصول والتحكم الصارم في الصلاحيات.
ورغم اعتماد مراكز العمليات الأمنية على تقنيات متقدمة، فإن نتائج الدراسة تؤكد أن الخبرة البشرية توجه اختيار هذه التقنيات واستخدامها. وتشمل الحلول التي تخطط الشركات لاعتمادها:
- منصات استخبارات التهديدات (49%)
- أنظمة إدارة معلومات وأحداث الأمن (42%)
- أنظمة الكشف والاستجابة للشبكات (41%)
- أنظمة الكشف والاستجابة الموسعة (35%)
- أنظمة الكشف والاستجابة المُدارة (35%)
- أنظمة الكشف والاستجابة لنقاط النهاية (30%)
وتبين أن المؤسسات الكبرى تعتمد في المتوسط على 5.5 تقنية ضمن مركز العمليات الأمنية الواحد، مقابل 3.8 تقنية لدى الشركات الأصغر، ما يعكس اختلاف حجم الموارد وتعقيد البيئات التقنية.
وفي هذا السياق، قال رومان نازاروف، رئيس قسم استشارات مراكز العمليات الأمنية في كاسبرسكي، إن نجاح أي مركز عمليات أمنية “لا يعتمد على اختيار التقنيات المناسبة فحسب، بل يتطلب تخطيطًا دقيقًا للعمليات، وتحديدًا واضحًا للأهداف، وتوزيعًا فعالًا للموارد”.
وأضاف أن سير العمل المحكمة والتحسين المستمر يتيحان للمحللين التركيز على المهام الحيوية، ما يجعل مراكز العمليات الأمنية عنصرًا استباقيًا وقادرًا على التكيف ضمن استراتيجية الأمن السيبراني للمؤسسات.
وأوصت كاسبرسكي الشركات الراغبة في إنشاء مراكز عمليات أمنية بعدد من الخطوات، أبرزها تزويد فرق الأمن برؤية شاملة للتهديدات السيبرانية، والاستعانة بخدمات استشارية متخصصة خلال مراحل الإعداد والتطوير، إضافة إلى اعتماد حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتقديم رؤى استخباراتية قابلة للتنفيذ.
وتعكس هذه النتائج توجهًا متسارعًا في الشرق الأوسط نحو تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني، مع إدراك متزايد بأن التكنولوجيا المتقدمة لا تحقق فعاليتها الكاملة دون الاستثمار المتوازي في العنصر البشري والخبرات المتخصصة.
The post 48% من شركات الشرق الأوسط تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية لتعزيز الدفاع السيبراني is republished from عالم التقنية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق